المحقق البحراني
158
الحدائق الناضرة
ناصب ( 1 ) . وهو صريح في أن مظهر النصب والعداوة ، هو القول بإمامة الأولين . وروى في العلل عن عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليه السلام ، قال : ليس الناصب من نصب لنا - أهل البيت - لأنك لا تجد أحدا يقول إني أبغض محمدا وآل محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ولكن الناصب من نصب لكم ، وهو يعلم أنكم تتولونا وإنكم من شيعتنا ( 2 ) . ونحوه رواية معلى بن خنيس ، وفيها " ولكن الناصب من نصب لكم وهو يعلم أنكم تتولونا وتتبرأون من أعدائنا " ( 3 ) . فهذا تفسير الناصب في أخبارهم ، الذي تعلقت به الأحكام ، من النجاسة ، وعدم جواز المناكحة ، وحل المال والدم ونحوه ، وهو عبارة عن المخالف مطلقا عدا المستضعف ، كما دل عليه استثناؤه في الأخبار ، وما ذكروه من التخصيص بفرد خاص من المخالفين مجرد اصطلاح منهم ، لم يدل عليه دليل من الأخبار ، بل الأخبار في رده واضحة السبيل ( 4 ) .
--> ( 1 ) مستطرفات السرائر ص 479 والوسائل ج 6 341 حديث 14 ( 2 ) الوسائل ج 6 ص 339 حديث : 3 ( 3 ) معاني الأخبار ص 104 والبحار ج 27 ص 233 ( 4 ) أقول : وفي بعض الأجوبة المنسوبة إلى ابن إدريس ، وقد سئل عن الناصب والمستضعف : من هما ، وما الفرق بينهما ؟ فأجاب بجواب طويل ، يتضمن أن الناصب هو المخالف غير المستضعف ، وأكثر من الأخبار الدالة على ذلك ، وكلام المتقدمين من الأصحاب وغيرهم ، ومنها : قول المتنبي : إذا علوي لم يكن نسل طاهر * فما هو إلا حجة للنواصب وقول المعري - على ما شاع عنه - : اضرب بعاد قفا ثمود * وبالنصارى قفا اليهود وبالروافض قفا النواصب